محمدرضا احمدي بهسودي

54

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

مفهوم الشرط : ذهب المشهور إلى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ، وقرّب ذلك بعدّة وجوه : الأول : دعوى دلالة الجملة الشرطية بالوضع على أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء ، وذلك بشهادة التبادر « 1 » .

--> فلو فرض أن سنخ ( طبيعي ) الحكم معلق على القيد ، أي أن القيد بخصوصه مؤثّر في سنخ الحكم ، فهذا لا يستلزم أن يكون القيد علة منحصرة للطبيعي ، لأنه لا يوجد ما يمنع من أن يكون قيد العادل - مثلا - مؤثرا بخصوصه في سنخ الحكم بوجوب الإكرام ، وأن تكون العلة البديلة ، كقيد الزاهد ، مؤثرة هي الأخرى بخصوصها في هذا الحكم ، لأن الطبيعة تتعدد بحسب تعدد الأفراد ، فيكون السنخ بفرد منه معلقا على قيد العدالة بخصوصها ، ويكون السنخ بفرد آخر منه معلقا على قيد الزاهد بخصوصه أيضا وهكذا . وهذا مشابه لما هو حاصل في الطبيعيات ، فتعليق الطبيعة على قيد بخصوصه لا يعني أن القيد علة منحصرة للجزاء ، فطبيعة الاحتراق - مثلا - ضمن فرد تكون معلولة للنار ، وهذه الطبيعة تكون معلولة ضمن فرد آخر لضوء الشمس ، فتعليق الاحتراق على النار خاصة ، لا يستلزم أن يكون هذا القيد علة منحصرة . والاتفاق على أن القيد علة منحصرة بالنسبة لشخص الحكم لا يلازم الاتفاق على أن القيد علة منحصرة لسنخ الحكم ، ومورد اتفاق الأصوليين في مسألة حمل المطلق على المقيد هو حالة ما لو كان المعلق على القيد هو شخص الحكم ، وكان كل من الدليل المطلق والمقيد إيجابيان ، وعرفنا من الخارج أن الحكم واحد في كل منهما ، فيحصل التنافي بين الدليلين بسبب أن القيد بخصوصه مؤثر في المقيد ، فيكون علة منحصرة للحكم ، مما يؤدي إلى انتفاء الحكم عند انتفاء القيد ، أما الدليل المطلق فيثبت الحكم حتى للمورد الفاقد للقيد ، ويحصل التنافي بينهما ، ولهذا يحمل المطلق على المقيد حسب قواعد الجمع العرفي في باب التعارض . فالصحيح هو ما ذهب إليه مشهور الأصوليين من ضرورة البحث عن توفر ضابط المفهوم بركنيه في الجمل التي يدعى دلالتها على المفهوم .